من فضائل طلب العلم

عرض المقال
من فضائل طلب العلم
2002 زائر
24-09-2009
دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

من فضائل طلب العلم

1- العلم سبيل إلى توحيد الله والعبادة الصحيحة .
قال الله تعالى : إنَّما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : 28] , وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [ الإسراء : 107-109 ].
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ( البخاري 1/176) .
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك [ محمد:19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .
و يروى أيضا أن الإمام العظيم ابن حزم الأندلسي - رحمه الله تعالى- قد طلب العلم و هو في السادسة و العشرين من عمره . و قد قال عن سبب تعلمه الفقه : أنه شهد جنازة لرجل كبير من إخوان أبيه فدخل المسجد قبل صلاة العصر , و الخلق فيه فجلس و لم يركع , فقال له أستاذه بإشارة لطيفه : أن قم فصل تحية المسجد فلم يفهم فقال له بعض المجاورين له : أبلغت هذا السن , و لا تعلم أن تحية المسجد و اجبه ؟! قال : فقمت و ركعت و فهمت إشارة أستاذي لي بذلك قال : فلما انصرفنا من الصلاة على الجنازة إلى المسجد , مشاركة للأحباء من أقرباء الميت , دخلت المسجد , فبادرت بالركوع , فقيل لي : أجلس, أجلس , ليس ذا وقت صلاة فانصرفت و قد خزيت و لحقني ما هانت عليّ به نفسي و قلت للأستاذ : دُلّني على دار الشيخ الفقيه المشاور أبي عبد الله بن دحون فدلني فقصدته من ذلك المشهد , و أعلمته بما جرى فيه , و سألته الابتداء بقراءة العلم , و أسترشدته , فدلني على كتاب الموطأ لمالك بن أنس رضي الله عنه فبدأت به عليه قراءة من اليوم التالي لذلك اليوم , ثم تتابعت قراءتي عليه و على غيره نحو ثلاثة أعوام و بدأت بالمناظرة .
2- العلم سبيل إلى دخول الجنة .
فعن قيس بن كثير قال : قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي ؟ فقال : حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أما جئت لحاجة ؟! قال : لا . قال : أما قدمت تجارة ؟! قال : لا . قال : ما جئت إلا في طلب هذا الحديث . قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر [ أخرجه الترمذي (2682)].

3- العلم ميراث الأنبياء.
قال هشام بن عمار رحمه الله: باع أبي بيتاً بعشرين ديناراً وجهزني للحج فلما وصلت المدينة أتيت مجلس الإمام مالك رحمه الله وهو جالس في مجلسه في هيئة الملوك والناس يسألونه وهو يجيبهم فلما حان دوري قلت له: حدثني فقال لا، بل اقرأ أنت فقلت لا بل حدثني ، فلما راددته وجادلته غضب وقال: يا غلام تعال أذهب بهذا فاضربه خمسة عشر، قال: فذهب بي فضربني ثم ردني إلى مالك فقلت :قد ظلمتني فإن أبي باع منزله وأرسلني إليك أتشرف بالسماع منك وطلب العلم على يديك ، فضربتني خمسة عشر دُرّة بغير جرم ، لا أجعلك في حل، فقال مالك، فما كفارة هذا الظلم؟فقلت كفارته أن تُحدثني بخمسة عشر حديثاً ،فقال هشام:فحدثني مالك بخمسة عشر حديثاً فلما انتهى منها قلت له: زد في الضرب وزد في الحديث، فضحك مالك وقال لي: اذهب وانصرف) من كتاب معرفة القراء الكبار للذهبي(1/196).
4- العلم سبيل العزة والسعادة في الدنيا والآخرة.
حينما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز، وفدت الوفود من كل بلد لبيان حاجاتها وللتهنئة، فوفد عليه الحجازيون، فتقدم غلام هاشمي للكلام، وكان حديث السن، فقال عمر:- لينطلق من هو أسن منك.فقال الغلام:-أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله عبداً لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام وعرف فضله من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك. فقال عمر:- صدقت، قل ما بدا لك،فقال الغلام: - أصلح الله أمير المؤمنين، نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة، وقد أتيناك لمنَّ الله الذي منَّ علينا بك، ولم يقدمنا إليك رغبة أو رهبة، أما الرغبة فقد أتيناك من بلادنا، وأما الرغبة فقد أمنا جورك بعدلك. فقال عمر: عظني يا غلام، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناساً من الناس غرهم حلم الله عنهم وطول أملهم وكثرة ثناء الناس عليهم فزلت بهم الأقدام فهووا في النار، فلا يغرنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك، فتزل قدمك، فتلحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم، وألحقك بصالحي هذه الأمة، ثم سكت. فقال عمر: كم عمر الغلام، فقيل له: ابن إحدى عشرة سنة، ثم سأل عنه فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهم، فأثنى عليه خيراً، ودعا له، وتمثَّل قائلاً:
تعلم فليس المرء يولد عالماً * * * ‍ وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
فإن كبير القوم لا علم عنده * * * صغير إذ التفت عليه المحافلُ
الطرطوشي : سراج الملوك 1/26 , صور من ابتلاء العلماء لوحيد عبد السلام بالي 9 .
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : كان عطاء بن أبي رباح عبداً أسود لامرأة من أهل مكة ، وكان أنفه كأنه باقلاء، فجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إلى عطاء في مكة ، وكان مفتيها في زمانه رضي الله عنه وأرضاه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما، فقاما، فقال: يا بني لا تنيا في طلب العلم -أي: لا تقصرا ولا تتعبا في طلب العلم- فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد.
ولذلك قال بعضهم: أشل أعور أفطس *** ومن بحوره العلوم تقتبس
صفة الصفوة 2/221 , مختصر تاريخ دمشق 5/295 , الخطيب البغدادي : الفقيه والمتفقه 49 دار ابن الجوزي بالسعودية، سنة 1417هـ , ابن القيم : مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة 165 دار الكتب العلمية – بيروت.
وعن عمر بن المدرك ، قال: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، حدثنا أشعث بن شعبة النشيطي ، قال: قدم الرشيد - يعني: هارون الرشيد - الرقة؛ فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، صادف أن عبد الله بن المبارك قدم في نفس الوقت الذي قدم فيه أمير المؤمنين، فـعبد الله بن المبارك أمير المؤمنين بالحديث، و هارون الرشيد أمير المؤمنين في زمانه، فقدما الرقة في وقت واحد، قال: فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، وتقطعت النعال من الزحام، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج القصر، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: هذا عالم من أهل خراسان ، يقال له عبد الله بن المبارك قدم، قالت: والله هذا الملك لا ملك هارون الرشيد الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.سير أعلام النبلاء 15/400 , وفيات الأعيان 3/33 , الدميري : حياة الحيوان الكبرى 1/158
كان العالم المسلم (الكسائي) يربي ويؤدب ابني خليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد،وهما الأمين والمأمون وبعد انتهاء الدرس في أحد الأيام ، قام الإمام الكسائي فذهب الأمين والمأمون ليقدما نعلي المعلم له ، فاختلفا فيمن يفعل ذلك ، وأخيراً اتفقا على أن يقدم كلاً منهما واحدة ..ورفع الخبر إلى الرشيد ، فاستدعى الكسائي وقال له :من أعز الناس ؟ قال: لا أعلم أعز من أمير المؤمنين قال : بلى ،إن أعز الناس من إذا نهض من مجلسه تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين ، حتى يرضى كل منهما أن يقدم له واحدة فظن الكسائي أن ذلك أغضب الخليفة فاعتذر الكسائي ،فقال الرشيد : لو منعتهما لعاتبتك ، فإن ذلك رفع من قدرهما.ابن خلكان : وفيات الأعيان 2/510 .
كان فروخ أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية و( ربيعة ) حمل في بطن أمه وخلف عندها ثلاثين ألف دينار . فقدم المدينة المنورة بلده بعد سبع وعشرين سنة ,فنزل ودفع الباب برمحه فخرج ربيعة وقال يا عدو الله أتهجم على منزلي , فقال لا ولكن أنت رجل دخلت على حرمتي فتواثبا حتى اجتمع الجيران , فبلغ الخبر مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة …. فقال مالك أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار , فقال الشيخ هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان , فسمعت امرأته كلامه فخرجت وقالت هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفه وأنا حامل به , فاعتنقا جميعاً وبكيا . ثم دخل فروخ البيت وقال أخرجي المال الذي عندك وهذه أربعة آلاف دينار معي , فقالت : المال دفنته وأنا أخرجه بعد أيام . ثم خرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته فأتاه مالك والحسن بن زياد وأشراف المدينة وأحدق الناس به , فقالت أمه لزوجها فروخ اخرج فصل في المسجد , فخرج فصلى … فنظر إلى حلقة وافرة فأتاها فوقف عليها فنكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه قلنسوة طويلة , فشك أبوه فيه , فقال من هذا الرجل ؟ فقالوا له : هذا ربيعة بن عبد الرحمن … فقال لقد رفع الله ابني . فرجع إلى البيت , وقال لامرأته : لقد رأيت ابنك على حال ما رأيت أحداً من أهل العلم عليها , فقالت : أيما أحب إليك : ثلاثون ألاف دينار , أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ فقال بل هذا . فقالت : إني أنفقت المال كله عليه . فقال والله ما ضيعته . ( وقد روى هذه القصة الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وسكت عنها وكذلك ابن خلكان في وفيات الأعيان ) .
يقول الإمام علي رضي الله عنه :
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهـم ....... على الهدى لمن استهدى أدلاّء
وقد كلّ امرئ ما كان يحسنه ....... والجــاهــلون لأهل العلم أعداء
ففــز بعلــم تعــش حياً به أبداً ....... الناس موتى وأهل العلم أحيـاء
5- خير ميراث يتركه المرء :
عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ قالَ قالَ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ: إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عمَلُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أووَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ـ رواه مسلم ـ.
يقول الشاعر:
إني لتطربني الخلال كريمة ‍* * * طرب الغريم بأوبة وتلاقي
ويهزني ذكر المروءة والندى * * * ‍ بين الشمائل هزة المشتاق
فإذا رزقت خليفة محمودة ‍* * * فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
فالناس هذا حظه مال وذا * * * ‍ علم وذاك مكارم الأخلاق
والمال إن لم تدخره محصنا * * * ‍ بالعلم كان نهاية الإملاق
والعلم إن لم تكتنفه شمائل * * * ‍ تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ‍* * * ما لم يتوج ربه بخلاق
اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما .

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
التبيان لفضائل ومنكرات شهر شعبان - ركــــن الـمـقـــــــــالات
احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 266
بالامس : 4330
لهذا الأسبوع : 29935
لهذا الشهر : 14994
لهذه السنة : 2365140
منذ البدء : 13626087
تاريخ بدء الإحصائيات: 4-11-2011 م