الوقت عند العلماء

عرض المقال
الوقت عند العلماء
1432 زائر
28-10-2009
دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

الوقت عند العلماء

حرص علماؤنا الأجلاء على أعمارهم وأوقاتهم , لأنهم أيقنوا أنهم سوف يسألون ويحاسبون عليها يوم القيامة . قال تعالى : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)سورة المؤمنون .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ. أخرجه الترمذي (4/612 ، رقم 2417) وقال : حسن صحيح . وأبو يعلى (13/428 ، رقم 7434) ، وأبو نعيم فى الحلية (10/232) , الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7300 في صحيح الجامع.
وهذه بعض أقوال علماء السلف في بيان أهمية وقيمة الوقت :
- قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما ندمت علي شئ ندمي علي يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ، ولم يزد فيه عملي 0
- وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز :إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما 0
- وقال الحسن البصري : يا ابن آدم ,إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك . وقال أيضاً أدركت أقواماً كانوا علي أوقاتهم أشد منكم حرصاً علي دراهمكم ودنانيركم 0
- نقل عن عامر بن عبد قيس أحد التابعين الزهاد : أن رجلاً قال : كلمني ، فقال له عامر بن عبد قيس : أمسك الشمس 0
قال تلميذه عبد الرحمن بن مهدي :لو قيل لحماد بن سلمه : إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً . وقال موسي بن إسماعيل النبوذكي : لو قلت لكم : إني رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً لصدقت , كان مشغولاً إما أن يحدث , او يقرأ , أو يسبح , أو يصلي , وقد قسم النهار علي ذلك .
- قال يونس المؤدب :مات حماد بن سلمه وهو في الصلاة رحمه الله تعالي عليه كان الخليل بن أحمد ـ الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم ، المولود سنه 100 ، والمتوقي سنه 170 رحمه الله تعالي ـ يقول : أثقل الساعات علي : ساعة آكل فيهاوقال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح ثم المصري : مرض أبو يوسف ، فأتيته أعوده ، فوجدته مغمي عليه ،فلما آفاق قال لي : يا إبراهيم ،ما تقول في مسألة ؟ قلت : في مثل هذه الحالة؟! قال ولا بأس بذلك , ندرس لعله ينجو به ناج ؟قلت أيهما أفضل في رمي الجمرات أي في مناسك الحج أن يرميها ماشياً أم راكباً ؟ قلت : راكباً ، قال : أخطأت , قلت :ماشياً ,قال أخطأت , قلت : قل فيها , يرضي الله عنك .قال : أما ماكان يوقف عنده للدعاء ،فالأفضل أن يرميه ماشياً ،وما ماكان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكباً . ثم قمت من عنده, فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه , وإذا هوا قد مات , رحمه الله عليه .
- قال عمار بن رجاء : سمعت عبيد بن عيش يقول : أقمت ثلاثين سنهً ما أكلت بيدي بالليل ، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث .
- قال محمد بن الفضل : سألني يحي بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي ، فقلت : حدثنا حماد بن سلمه ، قال : لو كان من كتابك ، فقمت لأخرج كتابي ، فقبض علي ثوبي ثم قال : أمله علي ، فإني أخاف أن لا ألقاك ، فأمليته عليه ، ثم أخرجت كتابي فقرأته عليه .
- قال علي بن المديني : انتهي علم الناس إلي يحي بن معين ، وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لعبد الله بن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحي بن معين ويقول : حدثني من لك تطلع الشمس علي اكبر منه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب؟سمعت علي بن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وما نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحي بن معين . قال محمد بن نصر المروزي : سمعت يحي بن معين يقول : كتبت بيدي ألف ألف حديث . قال الذهبي :يعني بهذا العدد المكرر من الحديث الواحد ، ألا تراه قال: لو لم نكتب خمسين مره ما عرفناه .
- وروي الخطيب البغدادي في كتابه تقييد العلم عن أبي العباس المبرد ، قال : ما رأيت أحرص علي العلم من ثلاثه : الجاحظ ـ عمرو بن بحر إمام أهل الأدب ، ولد سنه 163، ومات سنة 255 ـ,والفتح بن خاقان المتوكل العباسي وزيراً له وأخاً ، واجتمعت له خزانة كتب حافلة من أعظم الخزائن ، توفي سنه 247 ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ـ الإمام الفقيه المالكي البغدادي ، ولد سنه 200 ، ومات سنه 282ـ .
- فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلي أخره ، أي كتاب كان ، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر في الكتب .
- وأما الفتح بن خاقان فإنه كان يحمل الكتاب في كمه أو في خفه ، فإذا قام من بين يدي المتوكل للبول أو الصلاة ، أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي ، حتى يبلغ الموضوع الذي يريده ، ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه ، إلي أن يأخذ مجلسه . فإذا أراد المتوكل القيام لحاجه ، أخرج الكتاب من كمه أو خفه ، وقرأه في مجلس المتوكل إلي حين عوده .
كانت لمحمد بن سحنون سريه ـ أي جاريه مملوكه ـ يقال لها أم مدام ،فكان عندها يوماً ، وقد شغل في تأليف كتاب إلي الليل ،فحضر الطعام , فاستأذنته فقال لها : أنا مشغول الساعة .فلما طال عليها ـ الانتظار ـ جعلت تلقمه الطعام حتى أتي عليه ، وتمادي هو علي ماهو فيه , إلي أن أذن لصلاه الصبح ، فقال شغلنا عنك الليلة يا أم مدام !هات ما عندك , فقالت : قد ـ والله يا سيدي ـ ألقمته لك ،فقال : ما شعرت بذلك .
- إن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه :أتنشطون لتفسير القران ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ قال ثلاثون ألف ورقه ,وأملاه في سبع سنين , من سنه ثلاث وثمانين ومئتين إلي سنه تسعين .ثم قال لهم أتنشطون لتاريخ العالم من ادم إلي وقتنا هذا ؟قالوا : كم قدره ؟فذكر نحواً مما ذكره في التفسير , فأجابوه بمثل ذلك !فقال : إنا لله ! ماتت الهمم !فاختصره في نحو مما اختصر التفسير0
- حدث الفقيه أبو الحسن علي بن عيسي الولوالجي , قال : دخلت علي أبي الريحان وهو يجود بنفسه , قد حشرج نفسه , وضاق به صدره , ـ وقد بلغ من العمر 78 سنه ـ فقال لي في تلك الحال : كيف قلت لي يوما : حساب الجدات الفاسدة ـ وهي التي تكون من قبل الأم ـ ؟فقلت له إشفاقاً عليه : أفي هذه الحالة ؟ قالي لي : ياهذا ! أودع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة , الا يكون خيراً من أن أخيلها وأنا جاهل بها , فأعدت ذلك عليه , وحفظ وعلمني ما وعد , وخرجت من عنده وأنا في الطريق فسمعت الصراخ !.سمعته في أثناء الكلام يقول : أنا لا أنام ولا أكل عاده , وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلاً أو نهاراً , واكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان .وكانت لذته ولهوه ونزهته في مذاكره العلم , وطلب الفائدة من أي نوع كان .
- وابن عقيل لا يضيع ساعه من عمره وكان يقول : إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري , حتى إذا تعطل لساني عن مذاكره أو مناظره , وبصري عن مطالعه , أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح ؟, فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره , وإني لأجد من حرصي علي العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنه .وأنا اقصر بغاية جهدي أوقات أكلي , حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء علي الخبز , لأجل ما بينهما من تفاوت في المضغ , توفراً علي مطالعه , أو تسطير فائدة لم أدركها فيه , وإن أجل تحصيل عند العقلاء, بإجماع العلماء , هو الوقت , فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص , فالتكاليف كثيرة والأوقات خاطفه 0
- قال بكر الكزني :ما مر يوم أخرجه الله تعالى إلى أهل الدنيا إلا ينادي : ابن آدم! اغتنم..لعله لا يوم لك بعدي.. ولا ليلة إلا تنادي:ابن آدم ! اغتنمني..لعله لا ليلة لك بعدي.
*قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاث أجزاء : الثلث الأول يكتب والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ينام.
- قال ابن مسعود رضي الله عنه:إني لأكره الرجل أراه فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.
- قال إبراهيم بن شيبان : من حفظ على نفسه أوقاته فلا يضيعها بما لا يرضي الله فيه حفظ الله عليه دينه ودنياه. قال الشاعر:
يا مَن يعد غداً لتوبته * * * أعلى يَقين من بلوغ غَدِ ؟
المرء في زللٍ على أمل * * * ومَنية الإنسان بالرَّصَدِ
أيام عمرك كلها عدد * * * ولعل يومك آخر العددِ
فهل يعي المسلمون اليوم قيمة الوقت ؟ ويعرفون أن الوقت هو الحياة

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
التبيان لفضائل ومنكرات شهر شعبان - ركــــن الـمـقـــــــــالات
احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 2059
بالامس : 1
لهذا الأسبوع : 2059
لهذا الشهر : 86188
لهذه السنة : 1638724
منذ البدء : 12899634
تاريخ بدء الإحصائيات: 4-11-2011 م